اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
269
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم أمر النبي بطبق بسر وأمر بنهبه ، ودخل حجرة النساء وأمر بضرب الدف . قال علي عليه السّلام : فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرجع إلى منزلي ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة عليها السّلام . ثم قلن أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا نطلب لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخول فاطمة عليها السّلام عليك ؟ فقلت : افعلن . فدخلن عليه ، فقالت أم أيمن : يا رسول اللّه ، لو أن خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة ، وإن عليا يريد أهله . فقرّ عين فاطمة ببعلها وأجمع شملها وقرّ عيوننا بذلك . فقال : فما بال علي لا يطلب مني زوجته ، فقد كنا نتوقع ذلك منه ؟ قال علي عليه السّلام : فقلت : الحياء يمنعني يا رسول اللّه . فالتفت صلّى اللّه عليه وآله إلى النساء فقال : من هنا ؟ فقال أم سلمة : أنا أم سلمة وهذه زينب وهذه فلانة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هيّئوا لابنتي وابن عمي في بيتي حجرة . فقالت أم سلمة : في أي حجرة يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : في حجرتك ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يهيّئوا طعام العرس وأمر بطحن البرّ وخبزه ، وأمر عليا عليه السّلام بذبح البقر والغنم . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يفصل ولم ير على يده أثر دم . فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أن ينادي على رأس داره : « أجيبوا رسول اللّه » ؛ وذلك قوله تعالى : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . » « 1 » ، فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وساير نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شيء . ثم عادوا في اليوم الثاني فأكلوا ، وفي اليوم الثالث فأكلوا . ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصحاف فملئت ووجّه إلى منازل أزواجه . ثم أخذ صحفة وقال : هذه لفاطمة . وأمر نسائه أن يزيّن ويصلحن من شأنها . قالت أم سلمة : فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك ؟ قالت : نعم ، فأتت بقارورة . فسألت عنها فقالت : كان دحية
--> ( 1 ) . سورة الحج : الآية 27 .